محمد بن علي الشوكاني

5054

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المفسرين ( 1 ) ، وأنت تعلم أنه تصريح منه بأن الغلظة المأمور بها تكون في الأقوال والأفعال ، وهو الإمام الذي جعل استعماله بمنزلة روايته ، وصرح أيضًا في تفسير : { عليها ملائكة غلاظ شداد } ( 2 ) فقال ما لفظه ( 3 ) : في إجرامهم غلظة وشدة ؛ أي : جفاء وقوة ، أو في أفعالهم جفاء وخشونة لا يأخذهم رأفة في تنفيذ أوامر الله والغضب له ، والانتقام من أعدائه انتهى . قال : وأتى بكلام مسجع منمق إلى آخر البحث . أقول : إذا كانت العزة من أوصاف المؤمنين ، والذلة من أوصاف الكفار ، كما في غير هذه الآية ، فإجبار اليهود على ملازمة هذه الصفة التي أخبر الله بها جائز ، ومنع المسلمين عن الأمور التي تقدح في العزة جائز ، فكيف قلت : ليس الجواب مطلقًا للسؤال ! وما ذنب المجيب إن لم يفهم غيره ما أراده . قال : ودندن [ 7 ] حول ما أراد إلى آخر البحث . أقول : قوله فمن أين لنا الدليل من الحديث على إجبار اليهود بعد أن سلم أن خبر في معنى الأمر من العجائب ، فإنا إذا أمرنا بجعل الإسلام عاليًا ، ونهينا عن أن يكون شيء عاليًا عليه ، ففي تنزيه الكفار عن هذه المهنة الخبيثة مع وقوع المسلمين فيه إعلاءً لهم على المسلمين ظاهر ، وهو منهي عنه ، ومأمور بخلافه ، كيف لا يكون في الحديث دلالة على المطلوب ! . قال : ومراده أن أهل الإسلام إلى آخر البحث . أقول : قد بينت في رسالتي ( 4 ) وجه الدلالة فقلت ما لفظه : وفحوى الخطاب ولحنه قاضيان إلى آخر ما هناك ، فانظر إلى قول المعترض كيف جعل الأمر باضطرار اليهود

--> ( 1 ) ( 3 / 68 ) : سورة التوبة . الآية ( 73 ) . ( 2 ) [ التحريم : 6 ] . ( 3 ) أي الزمخشري في " الكشاف " ( 6 / 161 ) . ( 4 ) الرسالة رقم ( 166 ) .